الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

352

فقه الحج

صورة ترك الخروج إلى الحج لا يكشف عن عدم كونه مستطيعاً له إن خرج ، فلعلّه لا يفقدها في هذه الصورة ، فحاله يكون كمن علم بفقد الاستطاعة إن ترك المشي وشك في بقائها إن خرج . ثمّ إنه تعرَّض السيد قدس سره لفرعٍ آخر ، وهو ما لو كان واجداً للشرائط حين المسير فسار ثمّ زال بعض الشرائط في الأثناء وأتم الحج على ذلك الحال ، قال : كفى حجه من حجة الإسلام إذا لم يكن المفقود مثل العقل ، بل كان هو الاستطاعة البدنية أو المالية أو السربية ونحوها على الأقوى . وفيه : أن القول بذلك محل إيراد وإشكال ، سيّما في فقد ما يكون وجوده معتبراً في الاستطاعة كصحة البدن وتخلية السرب والزاد والراحلة وغيرها مما قلنا إنه معتبر في حصولها مثل نفقة العود ، فإن زوال مثل هذه الشرائط في الأثناء يكشف عن عدم الاستطاعة ، وفيما إذا كان وجوب الحج مزاحماً بواجب آخر كان أهم من الحج فتحقق ذلك في الأثناء فهو يكشف عن عدم فعلية وجوب الحج من الأول ، وعدم وجوب إتمامه إلّا بالأمر الترتبي وفي ما هو مانع من الوجوب من جهة الحرج ، فحدوث الحرج في أثناء العمل رافع لوجوب إتمامه وكاشف عن عدم وجوبه من الأول . نعم ، إذا كان الحج حرجياً ولم يلتفت إليه وأتى به وزال الحرج في الأثناء يتم حجه ، لأن رفع الحرج امتناني لا يشمل رفع الحكم بعد العمل . هذا حكم المسألة فيما إذا زال بعض الشرائط في الأثناء ، وأما إذا زالت الاستطاعة بعد الأعمال وقبل العود إلى الوطن فالمسألة لا تخلو من إشكال ، من جهة أن الحكم بعدم الإجزاء ووجوب حجة الإسلام ثانياً كأنه مخالف للارتكاز ولسماحة الشريعة السهلة السمحة . ويمكن أن يوجَّه الإجزاء : بأنّ المعتبر في وقوع الحج حجة الإسلام أن تقع